ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
62
معاني القرآن وإعرابه
منصوب على التمييز ، كما تقول : هذا أحسن منك وجهاً وهذا أجود منك ثَوباً . لأنك في قولك : " هذا أجودُ منك " قد أبهَمْتَ الشيءَ الذي فَضلتَه به ، إِلا أَنْ تريد أنَّ جُمْلته أجْوَدُ مِنْ جملتك فتقول : هذا أجود منك . وتمسك . وقوله : ( أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا ( 52 ) أي الذِين بَاعَدَهُم مِنْ رَحْمَتِه . وقد بيَّنَّا أن اللعنة هي المباعدة في جميع اللغة . شقوله : ( وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا ) . أي من يباعِد الله من رحمته فهو مخذول في دعواه وحجته ومغلوب . واليهود خاصةً أبيَنُ خِذْلاناً في أنهم غُلِبُوا من بين جميع سائر أهل الأديان . لأنهم كانوا أكثر عناداً ، وأنهم كتموا الحق وهم يعلمونه . * * * وقوله : ( أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لَا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا ( 53 ) المعنى بل ألهم نصيب من المُلْكِ . ( فَإِذًا لَا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا ) قال بعضهم : إِنما معناه أنهم لو أعْطُوا الملك ، ما أعطوْا الناس نقيراً ، وذكر النقير ههنا تمثيل ، المعنى لضنَّوا بِالقليل . وأما رفع " يُؤْتُونَ " فعلى " فلا يؤتون الناس نقيراً إِذنْ " ومن نصب فقال : " فإِذا لا يؤتوا الناسَ " جاز له ذلك في غير القراءة فأَما المصحف فلا يخالف .